أحمد بن يحيى العمري
320
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الرومي ، فاستقرا بها ، وأقطعا إقطاعا بها ، وأجرى عليهما راتبا فيها . وإنما ذكرنا حديث سلامش في هذا المكان لتعلقه بالروم ، ولأن أمراء بني قرمان هم كانوا المؤلفين بينه وبين المنصور لاجين ، والداخلين معه أولا وآخرا فيه وهؤلاء أولاد قرمان هم الذين لا يرتاب في رأيهم ، ولا يظن في دينهم ، فمهما ورد من جهتهم تلقى بالقبول ، وحمل على أحسن المحامل . وكذلك طلب ارتنا [ 1 ] تقليدا ناصريا بنيابة الروم ، وتردد في هذا سراج الدين قاضي قيسارية فكتب له ، فخلص الموالاة ، وأقام دعوة الخطبة الناصرية . على منابر البلاد الرومية ، وضرب السكة بالاسم الشريف وجهز معه الدراهم المضروبة وذلك كله أظهر طاعة لا إذعان لحكم ، ولقد حدثني من تردد إليهم ، وعرف ما هم عليه ، أنهم رجال صدق ، وقوم صبر لا يستخف لهم حفيظة ، ولا يرد بحنقها لهم صدور مغيظة ، ولهذا أمراء الروم لا يطأون لهم موطئا بغيظ ، ولا يواطئون لهم عدة شهور ( المخطوط 163 ) مشتى ولا مغيظ ، وما أحد ممن يحسدهم على ما أتاهم الله من فضله إلا من يستجيش عليهم بالتتار ، ويعدد عليهم عظائم الذنوب الكبار ، ووقاية الله تكفيهم ، وحياطته عن عيون القوم تحفظهم . ولقد كان السلطان محمود غازان يقول أنا أطلب الباغي [ 2 ] شرقا وغربا ، والباغي في ثوبي ، عن أولاد قرمان ، ومع هذا لم يسلط عليهم . وحكى لي الصدر شمس الدين عبد اللطيف أخو النجيب أنه قال يوما لولا الأكراد وأولاد قرمان وتركان الروم دست بخيلي مغرب الشمس ، قال : وكان لا يريد